عبد القادر الجيلاني
25
فتوح الغيب
وباطنا » . وكان رضي اللّه عنه يقول لأصحابه : « اتّبعوا ولا تبتدعوا ، وأطيعوا ولا تخالفوا » « 1 » . ومن قوله رحمه اللّه : « إن انخرم فيك شيء من الحدود ، فاعلم أنّك مفتون ، قد لعب بك الشّيطان ؛ فارجع إلى حكم الشّرع والزمه ، ودع عنك الهوى ؛ لأنّ الحقيقة الّتي لا تشهد لها الشّريعة فهي باطلة » « 2 » . ويقول حاثّا على التّمسّك بالكتاب والسّنّة والتزام اتّباع الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم : « كلّ حقيقة لا تشهد لها الشّريعة فهي زندقة ، طر إلى الحقّ عزّ وجلّ بجناحي الكتاب والسّنّة ؛ ادخل عليه ويدك في يد الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم ، اجعله وزيرك ومعلّمك ، دع يده تزيّنك وتمشطك وتعرضك عليه ! » « 3 » . ويقول منكرا على من يعتقد أنّ التّكاليف الشّرعيّة تسقط عن السّالك في حال من الأحوال : « ترك العبادات المفروضات زندقة ، وارتكاب المحظورات معصية ، لا تسقط الفرائض عن أحد في حال من الأحوال » « 4 » . وقد كان جبلا راسيا في الاستقامة على الشّريعة ، وقد وصل بكمال اتّباعه وعلمه الرّاسخ ، وتأييد اللّه سبحانه وتعالى ، حيث صار يميّز بين الحقّ والباطل ، والنّور والظّلمة ، والموارد الإلهيّة والطّوارق الشّيطانيّة . وقد كان أشدّ النّاس إيمانا - كما قدّمنا - بأنّ الأحكام الشّرعيّة لا تتبدّل ، ولا ناسخ لها بعد الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وأنّ من ادّعى نسخها أو تعطيلها فقد كفر وكان مطيّة الشّيطان ، وقد عرضت له محن ثبت فيها ؛ لعلمه الرّاسخ وبصيرته النّافذة ، يقول : « تراءى لي نور عظيم ملأ الأفق ، ثمّ فيه صورة تناديني : يا عبد القادر ، أنا ربّك ، وقد حلّلت لك المحرّمات ! . فقلت : اخسأ يا لعين ، فإذا ذلك النّور ظلام ، وتلك الصّورة
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى ( ص 129 ) . ( 2 ) أيضا ( ص 131 ) . ( 3 ) الفتح الرباني ( المجلس الرابع والأربعون ) . ( 4 ) الفتح الرباني ( المجلس الحادي عشر ) .